🖋️ خطّ اليد الأخرى
البندقية، كرنفال 1587. ماتيو لانزا نسّاخ يستطيع أن يكتب بخط أي إنسان، وقد حُكم عليه بالموت، وبقيت له سبعة أيام تحت سقف من الرصاص. يكتب اعترافاته يومًا بيوم: عن كونتيسة بقناع الصمت تطلب رسالة من زوجها الميت، وعن مستشار في مجلس العشرة يشتري كل دفاتر المدينة، وعن صبيّ يتيم يتعلّم خطّه في الليل، وعن أخت بيعت قبل ثلاث وعشرين سنة وتركت له قاربًا صغيرًا مرسومًا على باب. كل ما في أوراقه حق… إلا ورقة واحدة. ثمانية فصول من الخداع والمكر والخيانات. (للكبار: قتل بالسم، وإعدام، وعنف)
اقرأ القصة الآن ←اقرأها أو استمع لها بصوت عالٍ، مع أسئلة ونجوم.
بداية القصة: إلى من يجد هذه الأوراق
أكتب إليك، أيها الغريب الذي لا أعرف اسمه ولا وجهه، من زنزانة تحت سقف من الرصاص، في الطابق الأعلى من قصر الدوق، حيث يسمّي أهل البندقية هذا المكان «البيومبي»، ويخفضون أصواتهم حين يذكرونه، كما يخفض الناس أصواتهم حين يمرّون بمقبرة في الليل.
والسقف فوقي صفائح من الرصاص، تشرب شمس النهار كلها ثم تردّها عليّ في الليل نارًا، حتى إن عرقي يسيل على الورق فيمحو بعض ما أكتب، فأعيد كتابته. وقد أعطاني السجّان، بعد أن رشوته بآخر ما في جيبي، شمعتين وقنينة حبر ورزمة ورق رخيص، وقال لي وهو يغلق الباب: «اكتب ما شئت يا لانزا، فلن يقرأه أحد».
وهو مخطئ. فإن ما كتبته يداي طوال عمري قرأه الناس جميعًا، الدوق والتاجر والعاشق والقاضي، وصدّقوه جميعًا. وهذه أول مرة أكتب فيها شيئًا بخطي أنا.
اسمي ماتيو لانزا. عمري أربع وثلاثون سنة. وصنعتي أني نسّاخ.
وهذا ما يقوله الناس عني حين يحسنون الظن. أما حين يسيئونه، وأغلب الظن عندهم سيّئ، فإنهم يقولون إني مزوّر.
وأنا لا أنكر هذا ولا ذاك.
وقد حكموا عليّ بالموت. وسيأتون لأخذي حين…
الحكمة: من يطلب منك كذبة اليوم يحتاج أن يتخلّص منك غدًا، والحقيقة الوحيدة التي لا تُزوَّر هي ما تكتبه بيدك أنت
اقرأ القصة الآن ←
حكايات وقصصEnglish